تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
328
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
وقد يتوهم اعتبار قصد الانتقاص في موضوع الغيبة . ولكنه توهم فاسد ، إذ لا دليل عليه ، فان صدق عنوان العيب على المقول أمر عرفي لا يرتبط بالقصد ، ولا يقاس هذا بالتعظيم والهتك المتقومين بالقصد . الثاني : أن ذكر أحد بالأوصاف العادية أو نفيها عنه إنما لا يكون غيبة إذا لم يستلزم نقصا في الجهات المزبورة في التنبيه السابق ، وإلا فلا شبهة في كونه غيبة ، كنفي العدالة عنه ، فإنه يدل بالملازمة على ارتكابه المعاصي . وكقوله : إن فلانا يقرء علم النحو منذ ثلاثين سنة ، فإنه يدل بالملازمة على بلادة المقول فيه وبلاهته ، أو مماطلته وبطالته . الثالث : [ ان يكون المقول أمرا قد ستره اللّه على المقول فيه ] ان مقتضى ما ذكرناه من التعريف ( بل المتيقن من مفهوم الغيبة ، ومورد الروايات الدالة على حرمة الغيبة ) ان يكون المقول أمرا قد ستره اللّه على المقول فيه واما ذكر الأمور الظاهرة فليس من الغيبة . وقد ذكره الأصحاب في مستثنياتها ، وسيأتي ذكره . وتدل على ذلك رواية ابن سيابة المتقدمة ، ورواية الأزرق [ 1 ] ، إلا أنهما ضعيفتا السند . نعم في إحياء العلوم « 1 » عن عائشة إنها ( دخلت علينا امرأة فلما ولت أومأت بيدي انها قصيرة فقال « ص » : اغتبتها ) فان الظاهر منها تحقق الغيبة بحكاية الأمور الظاهرة . ولكنها ضعيف السند . نعم قد يكون ذكر الأمور الظاهرة حراما ، لانطباق شيء من العناوين المحرمة عليه ، كالتعيير والهجاء والسب والهتك والظلم ونحوها ، وعليه فيكون حراما من غير جهة الغيبة الرابع : قد تحقق الغيبة بالتعريض والإشارة قولا ، كأن يقول : الحمد اللّه الذي لم يبتليني بالسلطان وبالميل إلى الحكام ، أو فعلا ، كأن يحكي مشية الغائب ، بل هو أشد من الذكر باللسان ، لكونه أعظم في الانتقاص ، أو كتابة ، فقد قيل : ان القلم أحد اللسانين فان المناط في تحقق الغيبة كشف ما ستره اللّه ، ولا خصوصية للكاشف . الخامس : لا بد في صدق الغيبة من وجود أحد يقصد بالتفهيم . فقد عرفت : أنها إظهار ما ستره اللّه ، وهو لا يتحقق بمجرد حديث النفس ، فإنه لا يزيد على الصور العلمية
--> [ 1 ] قال : قال لي أبو الحسن « ع » : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته . مجهولة ليحي الأزرق . راجع كا بهامش ج 2 مرآة العقول ص 349 . وج 3 الوافي ص 163 . وج 2 ئل باب 154 المواضع التي تجوز فيها الغيبة من العشرة ص 239 ( 1 ) راجع ج 3 باب الغيبة ص 127 .